ابن شداد
مقدمة 43
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
ولم تخضع الجزيرة للعباسيين إلا بعد مقاومة شديدة ، بل لقد وقعت أحداث خطيرة فيها ، فشهدت فتنة عبد اللّه بن علي - عم المنصور - وقد عرفت ولاية الجزيرة بأنها معقل الخوارج . وكانت من أشد الفتن فتنة الوليد « 1 » بن طريف الخارجي التغلبي التي قادها في عهد هارون الرشيد . ثم فتنة هارون الشاري التي قضى عليها المعتضد « 2 » . وفي النصف الثاني من القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) تخلصت الجزيرة مدة من إسار السلطة العباسية ، وصارت تابعة لحاكم مصر الطولوني ، وذلك في ولاية إسحاق بن كنداجيق ، ثم في ولاية محمد ابن أبي الساج ، ثم في ولاية ابنه إسحاق ، ولكن الخليفة المعتضد استرد الجزيرة بعد سنة ( 279 ه / 892 م ) . والجزيرة موطن الأسرة الحمدانية التي عمدت بعد كثير من التجوال إلى مد سلطانها على الولاية بأسرها التي كانت مقسمة بين الإمارتين الحمدانيتين ( إمارة الموصل ) و ( إمارة حلب ) اللتين كانتا مستقلتين تماما تقريبا ، وإن كانتا تعترفان بسلطان الخليفة ، ثم انتقلت بعد ذلك إلى حكم بويهية بغداد بعد الفتح الذي تم على يد عضد الدولة سنة 367 ه / 977 م . ثم قسمت الجزيرة نتيجة للضعف المتزايد الذي لحق بالبويهيين بين المروانيين في الشمال ( ديار بكر ) والعقيليين ( الموصل ) الذين اعترف أمير من أمرائهم هو قرواش بن مقلّد سنة ( 401 ه / 1010 - 1011 م ) بسيادة الفاطميين . وقد قضى السلاجقة على هاتين الأسرتين .
--> ( 1 ) انظر : « الأعلاق الخطيرة : 3 / 1 : 21 » . ( 2 ) انظر : « الأعلاق الخطيرة : 3 / 1 : 126 وكذلك الحاشية ( 3 ) » .